تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

80

جواهر الأصول

وواضح : أنّ مفهوم المضروب - مثلاً - لم يكن من وقع عليه الضرب ؛ لأنّه معنىً تصديقي ، كما أنّ الضارب أيضاً ليس معناه من صدر عنه الضرب لذلك ، بل معنى الضارب سنخ معنىً تصوّري يعبّر عنه بالفارسية ب‍ " زننده " ، كما أنّ المضروب سنخ معنىً يعبّر عنه بالفارسية ب‍ " زده شده " فتدبّر . تذييل فيما يستدلّ به لكون المشتقّ موضوعاً للأعمّ قد تمهّد لك ممّا تقدّم : أنّه لا وقع لدعوى وضع المشتقّ للأعمّ ؛ إمّا لعدم الالتزام بالاشتراك اللفظي بينهما ، أو لعدم كون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً ، أو لعدم إمكان تصوير جامع ذاتي أو انتزاعي بين المتلبّس والمنقضي عنه . ولكن - مع ذلك - لا بأس بذكر بعض ما استدلّ به لذلك على فرض إمكان تصوير الجامع بين المتلبّس والمنقضي عنه ، والإشارة إلى الخدشة فيه : قد يستدلّ ( 1 ) لكون المشتقّ حقيقة في الأعمّ بقوله تعالى : ( السَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . . ) الآية ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا . . . ) الآية ( 3 ) . بتقريب : أنّ القطع والجلد إنّما هما ثابتان للسارق والزاني بعد ارتكابهما السرقة والزنا ؛ فلو كان المراد بهما السارق والزاني الفعليين فلابدّ وأن لا يقطع يد من سرق شيئاً إلاّ حين ارتكابه للسرق ، ولا يجلد إلاّ من كان مباشراً للعمل الشنيع ، مع أنّ القطع والجلد ثابتان لهما بضرورة من الدين بعد ارتكابهما ؛ فينكشف هذا عن كون المشتقّ للأعمّ من المتلبّس الفعلي ومن انقضى عنه .

--> 1 - أُنظر هداية المسترشدين : 84 / السطر 21 . 2 - المائدة ( 5 ) : 38 . 3 - النور ( 24 ) : 2 .